أحمد بن علي القلقشندي
308
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والقصب بالجيزة وقد شرب ماء النّزّ فهو بئس الشّراب ، والقصب ببولاق لم ينجه من مشاهدة الغرق إلا كونه غاب ، والفارسيّ بالبساتين وقد ترجّل ووقع فأرانا كيف تكسير الأقصاب ؛ وقيل للآس : عالج جيرانك بالغيطان فالنّاس بالنّاس ، وبادر إلى جبر ما كسر فالحاجة تدعو المكسور في الحالين إلى الآس . هذا وأنا مقيم بالروضة ( 1 ) إذ زهت على سائر الرّياض ، وسلَّم جوهر حصبائها من أكثر هذه الأعراض ؛ وإن اعتلَّت بالاستسقاء فهو عين الصّحّة كما ينسب السّقم إلى العيون المراض ، أو كما قال المملوك قديما من قصيدة في بعض الأغراض : وقائل : في لحاظ الغيد باقية من السّقام وما ضمّت خصورهم وفي النّسيم فقلت : الأمر مشتبه عليك فالزم فأنت الحاذق الفهم قلت الصّحيح ولكنّي بموجبه أقول : تلك دواة برؤها السّقم ! قد أحاط بها النّيل إحاطة المراشف باللَّما ، فأشرقت ضياء بين زرقته فكأنّها البدر في كبد السّما : بصحن خدّ لم يغض ماؤه ولم تخضه أعين النّاس ! متعطَّش مع هذا الطَّوفان لريّاك ، متشوّف وإن كنت مغازل النّجوم الأرضية والسّمائيّة يا بدر لرؤياك ؛ لكنّي يسليني أني ما نظرت إلى النّيل إلا
--> ( 1 ) هي جزيرة الروضة . قال المقريزي : « والروضة تطلق في زماننا هذا على الجزيرة التي بين مدينة مصر ومدينة الجيزة ، وعرفت في أول الإسلام بالجزيرة وبجزيرة مصر ، ثم قيل لها جزيرة الحصن » . وفي هذه الجزيرة بنى الصالح نجم الدين أيوب القلعة الشهيرة سنة 638 ه . وقد كانت منطلقا للمماليك البحرية ( انظر خطط المقريزي : 2 / 177 وتشريف الأيام والعصور : ص 35 - مقدمة